ميرزا حسين النوري الطبرسي

175

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

صوريا يصير هباء بنزول أول شبهة ، وأدنى وسوسة ، ولا يوجد في صاحبه شيء من العلامات المذكورة كما في أغلب المنتسبين إلى التشيع والديانة وقد يكون كسبيا وله مراتب تدريجية يبتدئ من أوله من جزء موهوبي يستجلب معه بشرائط اعماله المقررة مرتبة أخرى ، إلى أن ينتهي إلى مقام تقصر عنه العبارة ، [ في الرياضات الشرعية التي تنفع في حفظ اليقين : ] ونحن نذكر في هذا المقام بعض الرياضات الشرعية والأقانين المحمدية التي تنفع في حفظ هذا الجزء القليل الفطري ، وتعين على اعماله وتحصيل غيره من المراتب التي ليس لها حد تنتهي . [ مجالسة أهل اليقين : ] فمنها مجالسة أهل اليقين ؛ ومصاحبة الخائفين ، وملازمة المتوكلين ، فان الانسان المنغمر في بر الغفلة والنسيان ، متى ما صاحب في الطريق خائفا وجلا ، ولازم في المسير مشفقا فرقا ، مما رآه فيه بعين بصره من الأفاعي والحيات ، والمخاوف المهلكات وقد ارتعدت فرائصه بتصور ما استودعه في البال ، واضطربت أركانه من نزول أليم النكال ، وعظيم الوبال ؛ فلا محالة يسري الخوف منه اليه شيئا فشيئا إلى أن يتمكن فيه ، فيصير كمن وقف عليها جميعا ، ويدعوه ذلك إلى أخذ العدة والسلاح ؛ بكل ما يحتمل منه التترس والنجاح ، ولو راقب مراغبا في تحصيل نعم جسيمة ، وجالس حريصا في استجلاب لذائد عظيمة ، وقد بلغ به شوق ذلك إلى هجوم المهالك وحده احتمال نجح الأمنية إلى تحمل كل صعوبة وبلية ، يتحول حاله إلى أحسن الحال ؛ ويصير مولعا بادراكه بمهما تيسر من مشاق الاعمال ، وهكذا من لازم متوكلا أو تابع زاهدا قال اللّه تعالى : كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ « 1 » وقال : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا « 2 » الآية . وفي الكافي ان لقمان قال لابنه : اختر المجالس على عينك فان رأيت قوما يذكرون اللّه عز وجل فاجلس معهم فان تكن عالما نفعك علمك ( علمه ظ )

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية : 120 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 28 .